العيني
299
عمدة القاري
وحذف تقديره : ولولا مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر ، وكلمة : من ، للتعليل ، والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى . وهو قوله : ( لولا مكاني منه ما شهدته ) أي : لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي : العيد ، وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله : ( يعني من صغره ) ، فالصغر علة لعدم الحضور ، ولكن قرب ابن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا لحضوره . قوله : ( حتى أتى العلم ) ، بفتحتين ، وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن الصلت ، وقد مر الكلام فيه في : باب وضوء الصبيان ، و : كلمة : حتى ، للغاية ولكن فيه مقدر تقديره : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى العلم . قوله : ( ومعه بلال ) أي : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والواو فيه للحال . قوله : ( يهوين ) ، بضم الياء آخر الحروف من : أهوى يهوي إهواءً . يقال : أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه ، وقال ابن الأثير : يقال : أهوى بيده إليه أي : مدها نحوه ، وأمالها إليه ، يقال أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال ، وفسره بعضهم بقوله : أي : يلقين ، وليس كذلك ، لأن لفظ : ( يلقين ) تفسير قوله : ( يقذفنه ، وإذا فسر : يهوين بيلقين يكون قوله : ( يقذفنه ) تكرارا بلا فائدة ، ومحل : ( يقذفنه ) من الإعراب النصب لأنها وقعت حالاً ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به ، يدل عليه لفظ الصدقة . وبقية فوائده ذكرت هناك . 19 ( ( بابُ مَوْعِظَةِ الإمَامِ النِّسَاءِ يَوْمَ العِيدِ ) ) أي : هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء يوم العيد إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال . 978 حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ نَصْرٍ قال حدَّثني عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرني عَطاءٌ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال سَمِعْتُهُ يقُولُ قام النبيُّ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدأ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فأتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ وبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ زكاةَ يَوْمَ الفِطْرِ قالَ لاَ ولاكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ تُلْقى فَتَخَهَا ويُلْقِينَ قُلْتُ أتُرَى حَقّا عَلَى الإمَامِ ذالِكَ ويُذَكِّرُهُنَّ قال إنَّهُ لَحَق علَيْهِمْ وما لهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ . ( انظر الحديث 958 وطرفه ) . 979 قالَ ابنُ جُرَيْجٍ وأخْبرَنِي الحسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ طَاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال شَهِدْتُ الفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ رضي الله تعالى عنهم يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يخْطبُ بَعْدُ خَرِجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كَأنِّي أنْظُرُ إليْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ ثُمَّ أقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلاَلٌ فقال يا أيُّهَا النبي إذَا جاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ الآيَةَ ثُمَّ قال حِينَ فرَغَ مِنْهَا آنْتُنَّ عَلَى ذالِكَ قالَتِ امْرَأةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها نَعَمْ لاَ يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قال فتَصَدَّقْنَ فبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءُ أبي وأمِّي فيُلْقِينَ الفَتَخَ والخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ ، قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الفتخ الخَوَاتِيمُ العِظَامُ كانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فأتى النساء فذكرهن ) . ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : إسحاق بن نصر : هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري . الثاني : عبد الرزاق بن همام صاحب ( المسند ) و ( المصنف ) . الثالث : عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج ، وقد تكرر ذكره . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . السادس : الحسن بن مسلم بن يناق المكي . السابع : طاووس بن كيسان . الثامن : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم . . ذكر